الواحدي النيسابوري
315
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
فبيّن أنّهم كانوا يحتجّون بعدم الرّسل لو لم يبعث إليهم . وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً في اقتداره على إنجاز موعده على ألسنة رسله . حَكِيماً في إرساله الرّسل . 166 - قوله عزّ وجلّ : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ . . . الآية . قال المفسّرون : إنّ رؤساء مكّة قالوا : يا محمد ، سألنا اليهود عنك ، وعن صفتك ، فزعموا أنّهم لا يعرفونك في كتابهم ، فائتنا بمن يشهد لك : أنّ اللّه بعثك إلينا رسولا ؛ فنزل : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ « 1 » . قال الزّجّاج : « الشّاهد » : هو المبيّن لما يشهد به ، واللّه - عزّ وجلّ - يبيّن ما أنزل إليه ؛ بنصب المعجزة له ، ويبيّن صدق نبيّه بما يغنى عن بيان أهل الكتاب . وقوله : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ « 2 » : أي أنزله وفيه علمه ؛ أي معلومه . قال الزّجّاج : أنزل القرآن الّذى فيه علمه « 3 » . وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ من قامت له المعجزة شهدت الملائكة بصدقه وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً تسلية للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن شهادة أهل الكتاب بشهادة اللّه والملائكة . 167 - قوله جلّ جلاله ؛ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يريد : اليهود ، وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : دين الإسلام ، بقولهم : ما نعرف صفة محمّد في كتابنا قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً بعدوا عن سبيل الخير فلا يهتدون . 168 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى : اليهود وَظَلَمُوا محمّدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - بكتمان نعته لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ يعنى : من مات منهم على الكفر وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً يعنى : دين الإسلام إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ يعنى :
--> ( 1 ) ( أسباب النزول للواحدي 179 ) وفي ( الدر المنثور 2 : 750 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 429 ) و ( تفسير الطبري 9 : 409 ) : « عن ابن عباس قال : دخل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - جماعة من اليهود ، فقال لهم : إني واللّه أعلم أنكم تعلمون أنى رسول اللّه ، فقالوا : ما نعلم ذلك ، فأنزل اللّه : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ . . » . ( 2 ) حاشية ج ، و ( البحر المحيط 3 : 398 ) « وجه التأويل في قوله تعالى : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ : أنزل ذلك الكتاب بعلم منه بأنك خيرته من خلقه ، وصفيه من عباده » وهو قول ابن جريج . ( 3 ) انظر ( البحر المحيط لأبى حيان 3 : 398 ) .